محمد بن جعفر الكتاني
344
سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس
قلت : والمقري هذا ؛ هو : المعروف بالمقري الكبير ، وهو الذي حكى عنه ابن الأزرق أنه قال لنقيب الشرفاء بفاس في وقته ، في مجلس السلطان أبي عنان ، لما لامه على عدم القيام له كما يفعل السلطان وجميع من في المجلس : « أما شرفي ؛ فمحقق بالعلم الذي أنا أبثه ، ولا يرتاب فيه أحد . وأما شرفك ؛ فمظنون ! ، ومن لنا بصحته منذ أزيد من سبعمائة عام ؟ ! ، ولو علمنا شرفك قطعا ؛ لأقمنا هذا من هنا - وأشار إلى السلطان أبي عنان - وأجلسناك مجلسه ! » . فسكت النقيب . وقد أطال الكلام في هذه المقالة غير واحد وردوها على قائلها ، وقالوا : إنها هفوة صدرت منه ، مع جلالته وغزارة علمه ، وعظم شأنه . والجواد قد يكبو ، والصارم قد ينبو ، ولعله رجع عنها ، كما هو الظن بأمثاله . نفعنا اللّه به وبهم . [ 1322 - الفقيه الكاتب سيدي محمد بن عبد الرحمن المكودي ] ( ت : 753 ) ومنهم : سيدي محمد بن عبد الرحمن المكودي ؛ أبو عبد اللّه ، الفقيه الكاتب ابن الفقيه الكاتب ، من بيت بني المكودي . وبيتهم بفاس بيت فقه وكتابة ، وعدالة وثروة ، ولهم زقاق بفاس يقال له : عقبة المكودي . قال في " الجذوة " و " الدرة " : « توفي بفاس سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ، ولم يبق أحد منهم في عصرنا اليوم . . . » . انتهى « 1 » . [ 1323 - المعقولي الإمام سيدي محمد بن إبراهيم الأبلي العبدري ] ( ت : 757 ) ومنهم : سيدي محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري التلمساني ؛ الشهير : بالآبلي ، الإمام العلامة المجمع على إمامته ، الموصوف بأنه : أعلم أهل عصره بالفنون المعقولية ، بل قيل : إنه أعلم العالم - أي : في عصره - بفنون العلم . أصله من الأندلس من أهل أبلة ، من بلاد الجوف منها ، ونشأ بتلمسان في كفالة جده من الأم ؛ القاضي بها [ 273 ] أبي عبد اللّه محمد ابن غلبون المرسي ؛ فنشأ له بذلك ميل إلى انتحال العلم ، فلما
--> ( 1 ) لعلهم انتقلوا إلى تونس ؛ فقد ترجم تلميذ المؤلف العلامة محمد بن محمد مخلوف التونسي لبعض علمائهم بها ، من أهل القرن الثاني عشر وغيره ، في " شجرة النور الزكية في طبقات المالكية " ؛ وذكر أن أصلهم من آل المكودي بفاس .